القرطبي

124

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال الزجاج ، وقال الكسائي : معناه مما في بطون ما ذكرناه ، فهو عائد على المذكور ، وقد قال الله تعالى : " إنها تذكرة . فمن شاء ذكره ( 1 ) " وقال الشاعر : * مثل الفراخ نتفت حواصله * ومثله كثير . وقال الكسائي : " مما في بطونه " أي مما في بطون بعضه ، إذ الذكور لا ألبان لها ، وهو الذي عول عليه أبو عبيدة . وقال الفراء : الانعام والنعم واحد ، والنعم يذكر ، ولهذا تقول العرب : هذا نعم وارد ، فرجع الضمير إلى لفظ النعم الذي هو بمعنى الانعام . قال ابن العربي : إنما رجع التذكير إلى معنى الجمع ، والتأنيث إلى معنى الجماعة ، فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع ، وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة فقال : " نسقيكم مما في بطونها ( 2 ) " وبهذا التأويل ينتظم المعنى انتظاما . حسنا . والتأنيث باعتبار لفظ الجماعة والتذكير باعتبار لفظ الجمع أكثر من رمل يبرين وتيهاء فلسطين . الرابعة - لاستنبط بعض العلماء الجلة وهو القاضي إسماعيل من عود هذا الضمير ، أن لبن الفحل يفيد التحريم ، وقال : إنما جئ به مذكرا لأنه راجع إلى ذكر النعم ، لان اللبن للذكر محسوب ، ولذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لبن الفحل يحرم حين أنكرته عائشة [ رضي الله عنها ( 4 ) ] في حديث أفلح أخي أبى القعيس " فللمرأة السقي وللرجل اللقاح " فجرى الاشتراك فيه بينهما . وقد مضى قول في تحريم لبن الفحل في " النساء ( 5 ) " والحمد لله . الخامسة - قوله تعالى : ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) نبه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن خالصا بين الفرث والدم . والفرث : الزبل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج لم يسم فرثا . يقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها . والمعنى : أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم ، ثم يخلص اللبن من الدم ، فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق . وقال ابن عباس : إن الدابة تأكل العلف

--> ( 1 ) راجع ج 91 ص 213 . ( 2 ) راجع ج 12 ص ، 118 ( 3 ) رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة . ( ياقوت ) . ( 4 ) من ج . ( 5 ) راجع ج 5 ص 111 .